العسكري كاتم على نفسى.. مانعني من النشر



كارم يحيى يكتب :” العسكري كاتم على نفسى.. مانعني من النشر 

بالنسبة لصحفي يعمل في جريدة “الأهرام “، تبدو حصيلة نحو 10 شهور من حكم المجلس العسكري بائسة .. بائسة.

وشخصيا إنتهى بي الحال مرة أخرى ممنوعا من النشر في أي موضوع أو أي تخصص . ولم يبق إلا تكرار ما قام به نظام مبارك / نافع معي في عامي 2004 و 2005 بمنعي من دخول مباني ” الأهرام ” من أصله! . ولننظر فيما جرى.

ظل ” الأهرام ” بعد 11 فبراير 2011 لنحو خمسين يوما بلا أي تغيير في قيادته العليا . بنفس رئيس مجلس الإدارة و رئيس تحرير مطبوعته اليومية الأساسية . ولما اتخذت حكومة ” شرف ” الشهيرة بسكرتارية المجلس العسكري قرار التغيير في الوجوه ،

اكتفت برئيس مجلس إدارة جديد و رئيسي مطبوعتي المؤسسة اليوميتين الصباحية والمسائية. وتركت للعاملين والصحفيين والقراء نحو 14 قيادة تحرير أخرى تنتمى كلها تقريبا الى حزب “مبارك” و لجنة سياسات نجله و أجهزة أمنه .
وبالطبع لا محاسبة ولا مساءلة عن كل الجرائم والفضائح في التحرير والإدارة وفي نهب وسرقة المال العام والفساد الكبير
.
رضى الناس بالهم لكن الهم لا يرضى . فرئيس تحرير “الأهرام ” اليومي الجدد رفض وضع سياسة تحرير مكتوبة تكون بمثابة دستور بيننا وبين القارئ ، وتسمح باختيار قيادات للأقسام ومفاتيح العمل وفق قاعدة الأقدر والأكفأ لتنفيذ هذه السياسة ورفض تشكيل مجلس تحرير مسئول .

بل وظل يحيط نفسه بنفس رجال سلفه ” سرايا ” من “جهابذة ” الصورة التعبيرية التكوينية ” إياها وصبية كمال الشاذلي وجمال مبارك وحسين سالم و حبيب العادلي . وكل ما زاد علينا وعلى القراء هو إضافة صبية ” الجنرالات ” في المجلس العسكري و تعاظم نفوذ مندوبي الأهرام عند وزارة الدفاع ..أقصد مندوبي وزارة الدفاع عند ” الأهرام “.

صحيح أنني تمكنت من نشر مقالات في شئون سياسية محلية للمرة الأولى منذ بدء علاقتي بالكتابة الى ” الأهرام “ قبل ربع قرن .
لكن ظلت العديد من المقالات محظورة ممنوعة خاصة تلك التي تحاول الإقتراب ـ ولو برفق وخجل ـ من المجلس العسكري و ما يجرى في ميدان التحرير وغيرها .

ولعل مما يستدعى التأمل هنا أن أياما قليلة تلت التغيير المحدود لقيادات الصحف القومية ، ثم فوجئنا مع القراء بنشر إعلانات مدفوعة الأجر وبملايين الجنيهات من ميزانية القوات المسلحة السرية.وكلها يمجد في أشخاص المجلس العسكري وفي المجلس .

ولأن المساحة المخصصة للنشر توشك على النفاد ، أبلغكم بالخاتمة السعيدة . فعشية اندلاع الموجة الثانية من الثورة أخطرني رئيس التحرير بتباشير عهد رئيس مجلس الإدارة الجديد عضو لجنة السياسات ومستشار وزير المالية الهارب ورجل الأعمال المسجون حاليا والمعين هذه المرة بقرار صريح من المشير نفسه لا من الحكومة الدمية كما جرى من قبل

.فقد أصبحت اعتبارا من 17 نوفمبر ممنوعا من النشر بالأهرام في أي موضوع كان بقرار كتابي . وتلك سابقة بالغة الذكاء لم تعرفها الصحافة المصرية . ولأن مانشيت ” الأهرام ” اليوم هو ” الاستقرار أو الفوضي ” فقد إخترت عنوان هذا المقال على هذا النحو.
ـ صحفي بالأهرام في 25 نوفمبر 2011...